تستبد بالبعض شهوة الظهور والتواجد على صفحات الجرائد طول الوقت، ولهذا فإن هذا البعض يضطر إلى بذل جهد كبير من أجل ألا تختفى صورهم وأخبارهم من الميديا وإلا كان فى هذا الاختفاء هلاكهم كمداً واكتئاباً. فى هذا الصدد نستطيع أن نرصد حكايات لبعض أهل الفن، منهن من غامرت بسمعتها ونثرت حول نفسها أقاويل مشينة تتعلق بعلاقات ربطتها بفلان وعلان دون أن تفكر إلا فى مانشيتات الصحف بصرف النظر عن العار الذى تلحقه بنفسها وأسرتها. وأذكر منذ سنوات بعيدة أن عبدالحليم حافظ كان قد تبنى فنياً أحد الصبية الواعدين وقام بتقديمه فى واحدة من حفلاته باعتباره صوت المستقبل، بعد ذلك أخذت الصحف تلمح إلى أن الفتى يشبه عبدالحليم حافظ كما لو كان ابنه! والتقط الفتى الخيط فأخذ بنفسه ينفخ فى هذه المقولة ويعمل على إشاعتها وترويجها فى الأوساط الإعلامية حتى ساد الاعتقاد بأن المطرب الشاب هو حقاً ابن للعندليب من علاقة قديمة عابرة. لم يتحرج المطرب الشاب من رمى أمه بالفاحشة ووصمها بالزنى.. كل ما عناه هو الشهرة المرتبطة بالفضيحة، ومن المؤسف أن حبه للفضائح قد امتد حتى موته بعد أن عُثر عليه فى الشارع ميتاً من تأثير جرعة هيروين زائدة. لا يقتصر الأمر على بعض الفنانين فيما يختص بعشق الشهرة والتعلق بأستارها أياً كان نوعها، وأياً كانت النظرة لصاحبها، فهناك أناس من فئات أخرى تعشق الضوء الباهر وتندفع إليه أنّى وُجد. من هذه الحالات السيدة هالة مصطفى الباحثة بالأهرام، والتى تترأس مطبوعة اسمها «الديمقراطية»، كان من الطبيعى أن تتفرغ السيدة هالة للقيام بالأبحاث والدراسات، وأن تكون شهرتها مرتبطة بإنتاجها البحثى والصحفى والثقافى، لكن الواضح أن مطبوعة من هذا النوع يقرؤها نفر قليل من المتخصصين لم تمنح الأخت هالة الشهرة التى تتطلع إليها، ولم تجلب لها حتى بصيصاً ضئيلاً من ضوء شمعة.. ماذا تفعل الست هالة؟ قامت فى البداية بالانضواء تحت جناح لجنة السياسات فصار انضمامها للجنة خبراً بالصحف التى تغطى نشاط اللجنة المشهورة، لكن بعد فترة لاحظت هالة أن وجودها بلجنة السياسات أصبح خبراً قديماً ليس له قيمة إعلامية، وأن الأخبار كلها يستأثر بها الكفيل وحده، لهذا قامت بدون مناسبة بإعلان استيائها من لجنة السياسات وقالت إن هناك زملاء لها باللجنة يحاربونها ولا يرحبون بوجودها، كما ألمحت إلى أنها قد تحذو حذو الدكتور أسامة الغزالى حرب، الذى انفصل عن الحزب الوطنى وقام بتأسيس حزب معارض. ومرة أخرى تكتب الصحف عن خلاف هالة مصطفى مع لجنة السياسات - رغم أن أحداً لم يفهم الخلاف على ماذا؟ - وتبدأ فى الإدلاء بأحاديث صحفية حول هذا الموضوع، ولا تنفذ تهديدها طبعاً بترك اللجنة!. بعد قليل يخبو أوار القصة الفالصو وينساها الناس، وتعود هالة إلى الظل مرة أخرى. لكن بعد فترة يتفتق ذهن السيدة هالة مصطفى عن وصفة ناجعة ما جربها أحد من قبل إلا ونقلته من الظل إلى الأضواء المبهرة. قامت هالة باستقبال السفير الإسرائيلى فى مكتبها بالأهرام.. هذا هو كل ما فعلته.. وأتصور أنها لم تناقش معه أى شىء ولم تتحدث معه فى أمر ذى بال، ومن الممكن أن تكون قد سألته عن صحة المدام والأولاد ويكون قد سألها عن أخبار الأفندى ثم انصرف بعد ذلك. المهم أن الخبر ما كاد يصل للجماعة الصحفية حتى تحقق المراد وصارت هالة مصطفى حديث المدينة والمدن المجاورة: لقاءات تليفزيونية، أحاديث إذاعية، تعليقات إخبارية، وكالات الأنباء تسعى إليها، ومحررو الصحف يقفون تحت بلكونتها. وأتصور أن سعادتها قد ازدادت بعد أن قامت نقابة الصحفيين بتحويلها للتحقيق لأنها أخذت تلعب على أوتار التحقيق النقابى بمهارة، فقالت إنها ليست وحيدة فى استقبال السفير الإسرائيلى، وإنما هناك غيرها من ارتكب نفس الفعلة وعلينا محاسبتهم معها، وساقت دفاعاً هى أول من يعلم أنه متهافت بل وقصدت أن يكون متهافتاً لأن الدفاع المنطقى المحكم قد يكون من شأنه أن يخرس الألسنة وهو الأمر الذى لا تتمناه، وكلما امتد أجل التحقيق وزادت مراحله استمرت كرة النار فى نشر الحريق الجميل الجالب للشهرة. وعلى عكس الاتهامات التى كالها لها الرافضون للتطبيع مع العدو الإسرائيلى فإننى لا أعتقد أنها حقاً من عشاق إسرائيل ولا من أنصار التواصل مع رجال الموساد، ولا أى شىء من هذا القبيل، وقد أتصور أنها مثلنا تكره الكيان العنصرى البغيض وتتألم لما يصيب أهلنا فى الأرض المحتلة من كوارث يومية على يد الإسرائيليين.. لكن ماذا تفعل وحبها للشهرة يغلبها ويدفعها لفعل أى شىء. لكن المشكلة الآن أن ردود الأفعال على هذه الفضيحة مهما اتسعت فمآلها فى النهاية إلى انتهاء، وأعتقد أن عليها أن تفكر من الآن فى أمر أكثر فضائحية من مقابلة السفير الاسرائيلى إذا ما أرادت أن تستمر فى دائرة الضوء، وأن تتغلب على كونها مكلفة برئاسة تحرير مطبوعة مجهولة اسمها «الديمقراطية» تعبر عن نظام ديكتاتورى!. |
الجمعة, 16 اكتوبر, 2009
بقلم
أسامة غريب
١٥/ ١٠/ ٢٠٠٩
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








