اقرا بحريه
الحريه الحقيقية تحتمل أبداء كل رأى ونشر أى فكر وترويج كل مذهب (قاسم أمين)
تخريج ألف جاهل
بقلم   سليمان جودة    ١٥/ ١٠/ ٢٠٠٩

آخر تقييم صادر فى لندن، عن أفضل جامعات العالم، قذف بالجامعات المصرية والعربية كلها خارج القائمة، وقد احتوى على جامعة أفريقية واحدة باعتبارها الأفضل على مستوى القارة، هى جامعة «كيب تاون» فى جمهورية جنوب أفريقيا،

وكان اللافت للنظر أن جامعة «هارفارد» الأمريكية احتفظت بالمركز الأول للعام السادس على التوالى، وخرجت جامعة أمريكية من المركز الثانى الذى كانت تحتله العام الماضى، ودخلت مكانها جامعة كمبريدج الإنجليزية، وتراجعت جامعة إكسفورد من المركز الرابع إلى السادس!

ولم أتوقف عند شىء مما نشره الإعلام عن القائمة، بقدر ما توقفت عند عبارة تصف «هارفارد» بأنها ليست فقط أعرق جامعات الولايات المتحدة، وإنما أغنى جامعاتها، من حيث «الوقف» المخصص لها!

وعند هذه العبارة الأخيرة، يكمن سر المكانة التى حققتها هذه الجامعة عالمياً دون منافس، لسِت سنوات متتالية، ويكمن أيضاً السبب الذى يجعلها تحتفظ بما تحققه، ثم تزيد عليه!

وهى إذا كانت أغنى جامعات بلادها، من حيث الوقف المخصص لها، فهذا يعنى، بشكل مباشر، أنها ليست جامعة حكومية ولا هى جامعة خاصة، وإنما هى جامعة أهلية عاشت وتعيش على التبرعات، ولا تهدف - وهذا هو الأهم - إلى تحقيق ربح، وإنما هى فى المنطقة الوسط التى تنتج تعليماً متفوقاً فى أى مكان فى العالم!

وربما كان هذا الوضع الفريد لجامعة هارفارد يعيد تذكيرنا بجامعة النيل التى ثارت ضجة هائلة حولها منذ فترة، وكان الراحل الكبير على الشلقانى قد وصفها، عند بدء إنشائها، بأنها «هرم رابع» سوف يقف إلى جانب أهراماتنا الثلاثة!

فليس هناك أمل فى تعليم يتحقق من خلال جامعة حكومية، لأنها بطبيعتها عينها بصيرة، ويدها قصيرة، وتنفق الميزانية المخصصة لتعليم مائة طالب - مثلاً - على ألف طالب، فتكون النتيجة المنطقية أن أحداً منهم لا يتعلم، لا المائة ولا الألف، وإنما يتخرجون جميعاً جهلاء، لا علم لهم بشىء.. وأما الجامعات الخاصة فهى بطبيعتها هادفة إلى الربح،

كما أن تحقيق الكسب لديها يتقدم - كهدف - عملية إتاحة تعليم حقيقى لطلابها، وهذا فى حد ذاته ليس عيباً، ولا ينال منها فى شىء، لأنها نشأت فى الأصل على هذا الأساس، بدليل أن الدولة بدأت تحصل منها على ضرائب أرباح، ابتداء من العام الماضى!

وقد خابت جامعة القاهرة خيبة ثقيلة، يوم تحولت من جامعة أهلية عند بداية إنشائها عام ١٩٠٨، إلى جامعة حكومية، وقد خرجت من كل تقييم جرى لأفضل جامعات العالم، وسوف تظل تخرج إلى أن تعود لطبيعتها الأولى، فيتحقق فيها التعليم الذى نريده!

نريد مائة جامعة من عينة جامعة النيل، فهى الصيغة الوسط بين الفشل التام لجامعات الحكومة، وبين الربح التام للجامعات الخاصة!.. ووقتها.. وقتها فقط، سوف يكون لنا مكان فى القائمة!



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
القائمة البريدية
تواصل معنا
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك